المقريزي

290

إمتاع الأسماع

رأى ربه ، فقد أعظم على الله الفرية ، قال : وكنت متكئا فجلست ، فقلت : [ يا أم ] المؤمنين ! أنظريني ، ولا تعجليني ، ألم يقل الله عز وجل : ( ولقد رآه بالأفق المبين ) ؟ ( ولقد رآه نزلة أخرى ) ؟ فقالت : إنا أول هذه الأمة ، سأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إنما هو جبريل ، لم أره على صورته التي خلق عليها ، غير هاتين المرتين ، رأيته منهبطا من السماء سادا عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض ، فقالت : أو لم تسمع أن الله عز وجل يقول : ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ) ( 1 ) ؟ أو لم تسمع أن الله عز وجل يقول : ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم ) ( 2 ) ؟ . قالت : ومن زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتم شيئا من كتاب الله ، فقد أعظم على الله الفرية ، والله عز وجل يقول : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) ( 3 ) . قالت : ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد ، فقد أعظم على الله الفرية ، والله عز وجل يقول : ( قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله ) ( 4 ) . اللفظ لمسلم . وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، ذكره في تفسير سورة الأنعام ، وذكره النسائي في تفسير [ سورة ] النجم . وذكر مسلم ( 5 ) بعقبه ، حديث محمد بن المثنى ، قال : حدثنا عبد الوهاب ، حدثنا داود بهذا الإسناد نحو حديث ابن علية ، وزاد ، قالت : ولو

--> ( 1 ) الأنعام : 103 . ( 2 ) الشورى : 51 . ( 3 ) المائدة : 67 . ( 4 ) النحل : 65 . ( 5 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 3 / 13 - 14 ، كتاب ( الإيمان ) ، باب ( 77 ) معنى قول الله عز وجل : ( ولقد رآه نزلة أخرى ) وهل رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه ليلة الإسراء ، حديث رقم ( 288 ) .